محمد بن زكريا الرازي
40
الحاوي في الطب
وقت الأمن من النوبة وانصراف الحر الأغذية التي هي أغلظ مثل البيض والسمك والفراريج والجداء ونحوها . لي : يصدر هذا الكتاب أول شيء بما في صدر « جوامع البحران » : من أول ما ينبغي أن تعرف من أمر الناقة ، هل بحرانه تام صحيح لتكون تجربتك فيمن لم يصح له البحران أكثر ، وذلك الصدر حق فليكتب في أول هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . الثانية من « الفصول » ، قال في « كتاب الأغذية » : أن الأغذية ثلاثة فمن احتاج إلى أن يقوي بدنه سريعا فأصلح الأشياء له الشيء الرطب كالأشربة والأحساء ، ومن احتاج إلى أن يقوى في أسرع من ذلك فتقويته تكون بالشم نحو الفراريج المشوية والجداء تقرب من الأنف والأراييح الطيبة ، ومن احتاج إلى غذاء صلب باق فبالأغذية الجيدة الغليظة كخبز السميذ ولحم الحملان ، وإذا كان ما ينزل من بدن الناقة مراريا في برازه وبوله فإنه يحتاج إلى استفراغ ، وإن لم يكن مراريا فإنه يحتاج إلى غذاء جيد لأنه يدل على أنه ليس في البدن أخلاط ردية فيحتاج إلى أن ينعش ويزاد فيه . ابن سرابيون : احذر في الناقهين خاصة من البرسام : فساد الأغذية والتعب والشمس . الرابعة من « الفصول » : إذا كان الناقة يصيب إعياء في المفاصل فإنه أسرف في الأكل ولا بد من أن يخرج فيها خراج . الأولى من « أيام البحران » ، قال : من قد صح له البرء فليغذ قليلا قليلا . لي : لترجع قوته ولا خوف عليه . « جوامع أيام البحران » . قال : الأمراض التي ينتكس فيها صاحبها إن كانت القوة معها ضعيفة وظهرت في النكسة علامات التلف كانت مهلكة ، وإن كانت القوة قوية وظهرت في النكس علامات السلامة أقبلت الطبيعة على الفضلة الباقية وجاهدتها حتى تنضجها وتحيلها وتقهرها إذا كان المرض الذي قد انقضى سليما ثم لم يكن قد تم انقضاؤه وصح بحرانه بل كان بحرانه ناقصا فإن التدبير اللطيف يمنع من العودة ، والأمراض التي يكون انقضاؤها بغاية الأمن والثقة على ما في البحران فليدبر بالتدبير المنعش بلا خوف وخذه بركوب الخيل والرياضة الخفيفة جدا والغذاء قليلا قليلا ودخول الحمام وشرب الشراب الموافق ولحوم الفراريج والسمك الرضراضي . في باب المعدة ؛ لبولس في سقوط الشهوة مع الحمى وفي الشهوة الكلبية بعد الحمى شيء يحتاج أن تستعان به أو تحول ، فأما الأمراض التي ليس انقضاؤها وثيقا فليدبر تدبيرا لطيفا مثل تدبيره في مرضه في نفسه ، وليمنع من كل حركة ومن الحمام والشراب وكل ما يثير ويهيج عفنا وحرارة ، فإنه إذا دبر بهذا التدبير إن كان المرض غير رديء ولا خبيث لم